قطب الدين الراوندي
142
فقه القرآن
وقيل : هو أمر بذلك في الصلاة والخطبة . وأقوى الأقوال الأول الذي استدللنا به ، لأنه لا حال يجب فيها الانصات لقراءة القرآن الا حال قراءة الإمام في الصلاة ، فان على المأموم الانصات والاستماع له على ما قدمناه . فأما خارج الصلاة فلا خلاف أنه لا يجب الانصات والاستماع ، وما روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه في حال الصلاة وغيرها ( 1 ) فهو على وجه الاستحباب . وقال أبو حنيفة : لا يصلى صلاة الخسوف جماعة . وكل ما يدل من القرآن والسنة على جواز الجماعة في كل فريضة ، فهو عام . على أن العامة قد روت أيضا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه صلاها جماعة ورووا انه صلاها فرادى ، فوافقت رواياتهم رواياتنا . مع أن الشيخ المفيد ذكر في كتابه مسائل الخلاف انه ان انكسف [ القرص بأسره في الشمس أو القمر صليت صلاة الكسوف جماعة ، وان انكسف ] ( 2 ) بعضه صليت فرادى . ( باب الصلاة في السفر ) اعلم أن السفر الذي يجب فيه التقصير في الصلاة ثمانية فراسخ فما فوقها إذا كان مباحا أو طاعة . والحجة - مع الاجماع المكرر - هو أن الله علق سقوط فرض الصيام عن المسافر بكونه مسافرا في قوله ( فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) ( 3 ) ولا خلاف بين الأمة أن كل سفر أسقط فرض الصيام ورخص في الافطار
--> ( 1 ) تفسير البرهان 2 / 57 . ( 2 ) الزيادة من م . ( 3 ) سورة البقرة : 184 .